السيد عباس علي الموسوي
64
شرح نهج البلاغة
( ثم اللّه اللّه في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمنى ، فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا ، واحفظ للهّ ما استحفظك من حقه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلات صوافي الإسلام في كل بلد ، فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى ، وكل قد استرعيت حقه ، فلا يشغلنك عنهم بطر ، فإنك لا تعذر بتضييعك التافه لإحكامك الكثير المهم . فلا تشخص همك عنهم ولا تصعر خدك لهم ، وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون ، وتحقره الرجال . ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثم اعمل فيهم بالإعذار إلى اللّه يوم تلقاه ، فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم ، وكل فأعذر إلى اللّه في تأدية حقه إليه ) الطبقة السابعة طبقة الفقراء : اللّه أكبر يا علي يا أمير المؤمنين ، إن لهذه الطبقة الأخيرة منزلة عندك واهتماما فاق سائر الطبقات ، إنك تعيش بقلبك وروحك وجسمك وسائر شئونك مع هذه الطبقة الضعيفة ، لقد عشت آلام المحرومين والمعذبين وأنت مع الناس وعشت معهم وأنت خليفة ورحلت عنهم ووصاياك بهم حية لا تزال تعيش . . . سهرت من أجل أن يطيب لهم المنام وظمئت من أجل ريّهم وجعت من أجل شبعهم وعريت من أجل إكسائهم وزهدت من أجل ترفيههم . . . فكنت أبا للمساكين والأرامل والأيتام وكانوا لك أبناء بررة يعيشون آلامك ويحققون أحلامك . . . علي عليه السّلام بهذه الصيغة التي تحوي الرقة والرجوع إلى اللّه كانت وصيته بهم ( اللّه . . . اللّه ) في هذه الطبقة التي لم تمكنها الأقدار ولم تفسح لها الحياة في الكسب والسعة ، من المساكين والمحتاجين وأهل البؤس والمقعدين ، فإن هذه الطبقة تستحق الشفقة والعطف ويجب على المجتمع أن يؤمن لها احتياجاتها إن عجزت الدولة ، أو لم يكن بيدها ما توفره لها . . . إن في هذه الطبقة من الفقراء والمساكين وأهل الحاجة من يسأل ويمد يده ليطلب حقه ولكن هناك من تمنعه العفّة ويصون وجهه عن الطلب ولكل منهما حق يجب إيصاله إليه ، يجب على الوالي أن يحفظ اللّه في هذه الطبقة ويجعل لها قسما من بيت مال المسلمين فإنه معد للمصالح العامة ولإعاشة الفقراء وهذه مصاديق ذلك وأحق من يأخذ ذلك بحقه . وليكن عون بيت المال تلك الصوافي التي توزّع على جميع الفقراء ، القاصي منهم والداني ولا يهمل هذه الأمور الصغيرة ظنا منه أنه يعمل الأعمال الكبيرة من إدارة شؤون البلاد وتحريك سياستها فإن اللّه لا يغفل الصغير وإن قام المسؤول بالكبير فإن لكل من القسمين أجره وثوابه كما أن لكل منهما مسئوليته وعقابه فلذا لا يجوز أن يعرض عن